لبيب بيضون
524
موسوعة كربلاء
تعليق المؤلف : لقد حاول يزيد التنصل من فعله في قتل الحسين عليه السّلام وهو الّذي أمر به ، فأوهم الناس أنه يحب الحسين عليه السّلام وأنه لا يريد قتله ، وألقى باللائمة الكاملة على عبيد اللّه بن زياد ، ليتخلص من سخط الجماهير التي بدأت تلعنه وتنتقده حتى في مجلسه . فلا تغرنا بعض تصرفاته إن صحّت نسبتها إليه ؛ من أنه بكى حين رأى رأس الحسين عليه السّلام ، وذلك لأنه ذكر قرابته منه ورحمه ، وأنه لعن ابن مرجانة . ولكن أنى للعاقل اللبيب أن ينخدع أو ينغشّ بهذه المظاهر الكاذبة ، وهو يعلم أن يزيد هو الّذي بعث منذ البداية إلى والي المدينة ومكة أن يقتل الحسين عليه السّلام ولو كان متمسكا بأستار الكعبة ، إذا هو لم يبايع من ساعته . وكم تأسّف مروان بن الحكم أن يفلت الحسين من والي المدينة دون أن يبايع أو يقتل . ثم إن يزيد يعزل والي الكوفة النعمان بن بشير ، ويعيّن مكانه عبيد اللّه ابن زياد الّذي كان يعتبره معاوية أخاه ويقرّبه إليه ، وهو فاسق ابن فاسق ، ويأمره بقتل الحسين عليه السّلام وأشياعه ، إلا أن ينزلوا على حكمه . وحين قتل عبيد اللّه بن زياد كلا من مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة ، وبعث برأسيهما إلى يزيد ، بعث يزيد يشكره على عمله ، ويشجّعه على تنكيله . ولو كان يزيد صادقا في قوله عن ابن زياد ، فكان عليه أن يعاقبه على قتله الحسين وأهل البيت عليه السّلام ، أو على الأقل أن يعزله من الولاية . في حين نراه بعد مقتل الحسين عليه السّلام قد استدعاه إليه ، وأعطاه أموالا كثيرة وتحفا عظيمة ، وقرّبه من مجلسه ورفع منزلته ، وأدخله على نسائه وجعله نديمه . وسكر ليلة معه وقال للمغني : غنّ ، ثم قال يزيد بداهة : اسقني شربة تروّي فؤادي * ثم مل فاسق مثلها ابن زياد صاحب السرّ والأمانة عندي * ولتسديد مغنمي وجهادي قاتل الخارجي ، أعني حسينا * ومبيد الأعداء والحسّاد فتنبّه يا أخي إلى حقيقة يزيد ، الّذي أجمع الرواة والعلماء على فسقه وكفره ، لا بل على خسّته ودناءته . فحقيقة المرء تعرف من خلال أفعاله ، لا من خلال أقواله . ( راجع تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي ، ص 300 )